القرطبي
48
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
فيها . وقد روى الترمذي عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يصلى في سبع مواطن : في المزبلة والمجزرة والمقبرة وقارعة الطريق ، وفى الحمام وفى معاطن الإبل وفوق بيت الله . وفى الباب عن أبي مرثد وجابر وأنس : حديث ابن عمر إسناده ليس بذاك القوى ، وقد تكلم في زيد بن جبيرة من قبل حفظه . وقد زاد علماؤنا : الدار المغصوبة والكنيسة والبيعة والبيت الذي فيه تماثيل ، والأرض المغصوبة أو موضعا تستقبل فيه نائما أو وجه رجل أو جدارا عليه نجاسة . قال ابن العربي : ومن هذه المواضع ما منع لحق الغير ، ومنه ما منع لحق الله تعالى ، ومنه ما منع لأجل النجاسة المحققة أو لغلبتها ، فما منع لأجل النجاسة إن فرش فيه ثوب طاهر كالحمام والمقبرة فيها أو إليها فإن ذلك جائز في المدونة . وذكر أبو مصعب عنه الكراهة . وفرق علماؤنا بين المقبرة القديمة والجديدة لأجل النجاسة ، وبين مقبرة المسلمين والمشركين ، لأنها دار عذاب وبقعة سخط كالحجر . وقال مالك في المجموعة : لا يصلى في أعطان الإبل وإن فرش ثوبا ، كأنه رأى لها علتين : الاستتار ( 1 ) بها ونفارها فتفسد على المصلى صلاته ، فإن كانت واحدة ( 2 ) فلا بأس ، كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل ، في الحديث الصحيح . وقال مالك : لا يصلى على بساط فيه تماثيل إلا من ضرورة . وكره ابن الصلاة إلى القبلة فيها تماثيل ، وفى الدار المغصوبة ، فإن فعل أجزأه وذكر بعضهم عن مالك أن الصلاة في الدار المغصوبة لا تجزئ . قال ابن العربي : وذلك عندي بخلاف الأرض . فإن الدار لا تدخل إلا بإذن ، والأرض وإن كانت ملكا فإن المسجدية فيها قائمة لا يبطلها الملك . قلت : الصحيح - إن شاء الله - الذي يدل عليه النظر والخبر أن الصلاة بكل موضع طاهر جائزة صحيحة . وما روى من قوله صلى الله عليه وسلم : " إن هذا واد به شيطان " وقد رواه معمر عن الزهري فقال : واخرجوا عن الموضع الذي أصابتكم فيه الغفلة . وقول على : نهاني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أصلى بأرض بابل فإنها ملعونة . وقوله عليه
--> ( 1 ) في الموطأ : " لأنها يستتر بها للبول والغائط ، فلا تكاد تسلم مباركها من النجاسة " . ( 2 ) أي ناقة واحدة .